أعرفُ أنَّ كل كلام المواساة ليس بإمكانه أن يسدَّ ثقباً واحداً في القلب”

⁠‫فكيفَ بقلبكَ المليء بالثقوب كأنه غربالٍ؟!

⁠‫من كلِّ ثقبٍ تسلّل حبيب ومضى!

⁠‫أنتَ المحكوم بفقد أحبابك،

“⁠‫جرِّبْ إذا أحببتَ أحداً في المرة القادمة أن لا تُحبَّه، لعلَّه يبقى!

يا صاحبي”⁠‫لا تكُن هشاً،

⁠‫تبكي من كل خدشٍ،

⁠‫وتسقُط من كل ضربة،

⁠‫وتتشكى كالأطفال من كل موقف،

⁠‫تجلَّدْ، وتعلم كيف تنهضُ بنفسكَ كل مرّةٍ!

⁠‫وأن تتقبل جراحكَ على أنها تذكاراتٍ من أيام صعبةٍ عجزتْ أن تقتُلك،

“⁠‫في الصلابة سعادة، فكُن صلباً!

“الناس في هذه الحياة لا يمشون إلا في دروب أقدارهم”

تسألني: ماذا ينقصني لأنافس الآخرين؟”

⁠‫فأقولُ لكَ: ومن قال أنه عليكَ أن تُنافس الآخرين؟!

⁠‫الحياة رحلة وليست سِباقاً يا فتى، فاستمتع بها ولا تحوّلها إلى معركة!

“⁠‫المضمار الوحيد الذي يستحقُّ أن تُنافس فيه هو الطريق إلى الجنة!

“تكسيرك لمجاذيف غيرك لن يزيد في سرعة قاربك”

“يا صاحبي، بعض الجروح لا ينفع معها إلا أن تلملم خيبتك وتمضي! والسّلام لقلبكَ”

“يعزُّ على المرءِ يا صاحبي أن يُصفعَ باليدِ التي طالما قبَّلها”

السّلام عليك يا صاحبي”

تسألني: ما أجمل شعور في الدنيا ؟

فأقول لكَ : أن تشعرَ أنكَ لا تهون

أن تشعر أنكَ بمأمن ولو أخطأت

وأنكَ مفهوم ولو خانتك مفرداتك

وأنكَ لا تُستبدل ولو كنتَ في مزاجٍ سيء

وأنكَ لا تُغادرُ ولو شعرتَ أنت برغبةٍ في أن تغادر نفسكَ

“والسّلام لقلبكَ

تحاملْ على نفسِكَ يا صاحبي”

⁠‫نحن لا نتوقف حين نتعب،

“⁠‫وإنما حين ننتهي

إن الله لا يضعُ ثماراً على غصنٍ لا يستطيعُ حملها”

⁠‫فما دامَ قد حمَّلكَ هذا الأمر فأنتَ تستطيع،

“⁠‫لا تِجد الآن عزاءً غير: إنَّ الله إذا كلَّفَ أعانَ!

أحياناً تتأخر الأمنيات يا صاحبي”

⁠‫لأنكَ لم تنضج بعد لتحافظ عليها،

“⁠‫وتتأخر لأن تسليماً في قلبكَ لم يكتمل بعد

السّلام عليكَ يا صاحبي”

⁠‫ها قد أتى رمضان،

⁠‫وأنتَ المُثخنُ بالذُّنوبِ والنُّدوبِ،

⁠‫فرمِمْ ثُقوبَ قلبكَ،

⁠‫واجْبُرْ كسر روحكَ،

⁠‫وأَنِخْ بباب ربكَ مطاياك،

⁠‫وقُلْ له: عبدكَ المسيءُ قد عادَ إليكَ،

⁠‫أشقاه البُعدُ عنكَ،

⁠‫وقسمتْ ظهره المسافاتْ،

⁠‫يا الله: لكَ عبادٌ غيري وليس لي ربٌّ سواكَ،

“⁠‫أنتَ

يا صاحبي”

⁠‫صديقك قرين روحك،

⁠‫وقطعة قلبكَ،

⁠‫فاحفظْ له غيبته

⁠‫لا تسمح لأحدٍ أن يجلده بلسانه،

⁠‫ولا أن يلوك لحمه ،

⁠‫فمتى فعلتَ فإنكَ لستَ بصاحبٍ!

“⁠‫يا صاحبي

يا صاحبي”

من أحبك قَبِل عذرك

وإن لم يجد لك عذراً اختلقَ لكَ واحداً

نحن حين نريدُ أن نتمسك بالناس

نبحث عن أسباب للبقاء

ومن كرهكَ لن يرضى عنك

ولو أضأتَ له أصابعك كلها شمعاً

من أراد فراقك لن تستطيع أن تمسكه

ولو أوصدتَ بوجهه كل الأبواب

“لفرَّ منك من أحد ثقوبها

“الكبار يتواضعون يا صاحبي، والصغار يتعاظمون”

يا صاحبي أنتَ مسؤولٌ عن السَّعي”

أما النتائج فبيد الله وحده

فاخرُجْ إلى الدنيا بدلوك الفارغ

وسمِّ اللهَ، وألقِ في جُبِّ الأيام دلوكَ

ما أدراكَ قد تعثرُ على شخصٍ يجعلُ بقراتِ أيامكَ العِجاف سِماناً

ويحيلُ سنابل عمرك اليابسات خُضراً يانعات

“لعله يعبرُ بكَ قحطكَ

توجَّعْ بالحمدِ، وتصبَّرْ بحسبي الله ونعم الوكيل”

‫ فما فاتكَ لم يُخلق لكَ، وما خُلق لكَ لن يفوتكَ،

‫ رُفعت الأقلام وجفت الصحف،

‫ ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللّهََ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾

“‫ والسّلام لقلبكَ

“‫ “ثمة جوع لا يسده إلا شخص واحد

يا صاحبي”

إن كثيراً مما نسميه منافسة ما هو إلا حسدٌ مقنّع

ولكن أسميناه منافسة لنقنع أنفسنا أنها معركة تستحقُّ أن نخوضها

وتذكَّرْ جيداً، أن الحسد هو أول ذنبٍ عُصي الله سبحانه وتعالى به في السماء

حيث رفضَ إبليسُ السجود لآدم، وما معه من ذريعة إلا: أنا خير منه

والحسدُ أول ذنبٍ عُصي الله تعالى به في الأرض

حيث قتلَ قابيل أخاه هابيل لأجل امرأةٍ كانت أجمل من امرأته

فلا يكن فيكَ شيءٌ من إبليس وقابيل، ثم تقول لي أنا أخوض منافسة

لا يا صاحبي أنتَ تحترقُ من الداخل لأن خيراً أصابَ غيركَ ولم يُصبكَ

اعتنِ بقلبكَ يا صاحبي

نظِّفه جيداً، طهِّره بالذكر

سمِّ الله على كل جميلٍ تقعُ عليه عينك

وقل ما شاء الله على كل رزقٍ ليس لكَ

وارضَ بما قسم الله لكَ

فلن تنال سواه ولو كانت حياتك كلها سِباقاً

“والسّلام لقلبكَ

السَّلامُ عليكَ يا صاحبي

ألقوا الأمر على كاهلكَ مرَّةً أخرى، وقالوا : أنتَ لها!

أنتَ الذي تعرفُ أنك بالكاد تصلحُ لقيادة نفسكَ، تسأل الآن: كيف أقودُ النَّاس!

يشهدُ الله أنكَ ما سعيتَ، ولم تكُنْ راغباً، كنتَ دوماً ترى المسؤولية تكليفاً لا تشريفاً، وأن القائد خادمٌ لا سيِّد! ولكن على ما يبدو أن قدر الإنسان أن يُكبَّل بالأغلال التي يُحاول أن يفكَّ نفسه منها، يا صاحبي إنَّ ما تهربُ منه يتبعُكَ

الجميعُ يُهنِّئكَ، بينما أنتَ تبحثُ عمَّن يُعزيكَ

الأمانة ثقيلة يا صاحبي، عرضها اللهُ على السماوات والأرض والجبال فرفضنَ أن يحملنها، ثم ها أنتَ تحملها، يا لكَ من ظلومٍ جهولٍ

تُحاولُ أن تُعزي نفسكَ بنفسكَ

تتذكرُ قولكَ القديم بأن الله لا يضعُ ثماراً على غصنٍ لا يستطيعُ حملها

فما دامَ قد حمَّلكَ هذا الأمر فأنتَ تستطيع

لا تِجد الآن عزاءً غير : إنَّ الله إذا كلَّفَ أعانَ

وفي دعاء عمر بن الخطاب عزاءٌ لكَ أيضاً

اللهمَّ إني لا أسألك خِفَّة الحِمل، ولكن قوَّة الظهر

فتدعو على طريقة الفاروق الأثير على قلبك

يا الله، أنتَ صاحب الأمر، وأنا ليس لي من الأمر شيء!

أبرأ من حولي وقوتي إلى حولكَ وقوَّتك

أنا التائه إن لم تدلَّني..

والحيران إن لم ترشدني..

والقاسي إن لم تُليِّني..

فكُن معي، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ..

فإنكَ إن خلَّيتَ بيني وبين نفسي أهلكتها وأهلكتُ الناس

ثم تعالَ إلى هنا، اِجلسْ واسمع مني أُحدِّثك،

ما المرءُ دون قضية يا صاحبي

إن قيمتنا الحقيقة بقدر ما نلتزم لا بقدر ما نتخلى

التخلي سهل، يجيده الجميع، ويحترفه الجبناء

التمسُّك هو الصّعب، ولكن في الصعب قيمتك

ثم لِمَ تستصعبُ الأمر، ليسَ عليكَ إلا المسير

فإن متَّ فقد قدمتَ عذركَ إلى الله ، لا شيء أنبل من أن يموت المرءُ في سبيل قضية يُؤمن بها

وإن بقيتَ فإن حلاوة الوصول سترمم كل تعبٍ

فتشبَّثْ بيديكَ ونواجذك ولحمكَ وعصبكَ

والسلام لقلبك